بعد أن تنفست و أنا أستمع للحن من ألحان الروح أشعر براحة ، أشعر أن مقام القلب و الحلق في نبض حي في يقظة يحبانها و قد اشتاقا لها. هدأت و سكنت.
لطالما عرفت يقينا أنني أهرب منه و قد شتّتَتْني الغربة عنه. هو مركبتي ، و هو بوصلتي و دليلي. تهت عنه و لم يفارقني لحظة!
جسدي الذي يحتوي قلبي و دقاته، و الذي خزن ذكرياتي و رافقني في تشكل تجاربي، و اختبر معي مشاعري الأولى. و الذي أثبت لي أن كل صعب يحتاج محاولات صغيرة فقط، و الذي به تواصلت مع حواسي فذقت لذة الحياة، و شهدت معجزات ربي في كونه. ذلك الجسد بكل أبعاده ليس مسكني فقط و لكنه دليلي و بوصلتي الداخلية.
يتحدث لي دائما، يقول: توقفي إنك متعبة، اهدئي إنك متوترة، اسكني لا داع للخوف، تحركي أنتِ في ركود…
هو رفيقنا الدائم، ترى متى نعود إليه؟ متى نسكن لنستمع له؟ متى نحتضن الجسد و نربت عليه برفق؟
هل اختبرتِ مثلي ذلك الشعور بالرحمة و التعاطف لذاتك عندما عاملكِ أحدهم برفق؟ عندما أنهيت جلسة ” مساج” بعد إجهاد و تعب ثم رغبت فجأة بالبكاء؟ أو بعد عمل استنزف طاقتك و شعرت برغبة في الراحة في رغبة في أن تعبري قائلة أنا متعبة؟ لأننا في أعماقنا نعلم أننا تجاهلنا جسدنا الذي ينادي بحب، اتصلنا بألم ذلك الانفصال!
هل بذلتِ الحب مثلي لكل من حولك، و تعلمت كيف تعتنين و كيف تهتمين بأحبابك ؟ أبدعتِ في العطاء و أسعدك عطاؤك؟ و لكنك انفصلتِ عن جسدك و فقدت توازنك. فابتعدتِ كثيرا عن البيت و حان موعد العودة ؟
بالنسبة لي أتوق للعودة، و بدأت الرحلة. أعلم أن في رحلتي تحديات فأنا لم أتعلم أن أعطي جسدي كما علمتني الحياة أن أعطي الآخرين.
و لكنني تلميذة مؤمنة، اعتنقت رحلتي بحلوها و مرها . أدرك أنني سأنجح و أفشل ثم أنهض لأكمل من جديد.
نيتي هي بذرتي الأولى التي تباركها السماء.
هنا، أتنفس بحب، أمل أملأ رئتاي و زفيري يحررها بهدوء.
( نفس، حركة، صوت) من هنا أبدأ.
