ترى كم مرة نغمض أعيننا في اليوم؟ و كم هي سريعة تلك الإغماضات التي و إن كثرت لا تعيق مجريات حياتنا اليومية! فنحن ” نرى” كل شيء و إن كنا في الحقيقة لا نبصر شيئا!
مشغولون بأنفسنا، بهمومنا و أهدافنا و آلامنا و بأحلامنا.
نرسم قصة و نعيش أحداثها. فنتحول إلى ممثلين على المسرح و يصبح العالم كله خارج القصة. فلا حكايات الناس هي جزء من قصتنا، و لا يهمنا أن نسأل حقيقة : كيف حالهم؟
تتوه في ألمك، فتنسى أن للآخرين آلاما كذلك! و عندما ” تجرح” تغلق أذنيك و تنوح على ذاتك فلا تسمع آهات من حولك. تقرر أن توصد الباب أمام الآخرين بعد تجاربك ” المحزنة”. و تختار الظلمة التي تتماشى مع شعورك “بالوحدة “. كل هذا بالرغم من عينيك اللتين تريان كل تفاصيل يومك و كل ملامح من حولك!
إنها عين القلب التي طال إغماضها. ذلك القلب الذي يتوق للحب و الرحمة. فالتعاطف هي لغته التي خلق لأجلها.
فكما أن القلب هو حياة البدن فهو كذلك حياة العيش. من نحن بلا دقات هذا المتدفق بأسرار الإله؟ و ما هي حياتنا إن بقي مقفلا عينه؟
ذلك القلب ينظر لكل من حولك. ففي لحظة حزنك أبصر رحمة قادمة، و في لحظة غضبك أبصر حقيقة غابت عنك. و في وحدتك همس لك بأسماء أناس يرجون وصلك. و في لحظة حكمك على أحدهم أبصر واقعا لهم غفلت عنه.
عين القلب المبصرة تتعاطف مع الخلق جميعا، فهي تعرف الحقيقة. تمد مساحة الرحمة، تستبدل الحكم على الآخرين بفضول التعاطف. تسأل أسئلة تدفعك لفهم الآخرين، و تمسك لك المرآة لترى فيها نفسك حقيقة. تمنحك فرصة لتبحر في أعماق ذاتك، فتفهم دوافعها الحقيقية و تداوي بنفسك جراحها دون الإنغماس في قصص خيالية.
عين القلب ترى الخائف خلف تسلّطه، و ترى المجروح خلف قسوته، و ترى اليائس خلف برود مشاعره، و ترى الحزين خلف ضحكته.
إنها تذكرك بأننا هنا لنتراحم و لنتعاطف. هنا لنعرف معا و لننضج معا. و أن تلك القصة هي كلها بالداخل، فلا جاني و لا جلاد غيرك!
فقط، أنظر بقلبك.
