هل سبق لك أن استعددت لمشاهدة يومك؟ مبتهجا متشوقا لأنك على موعد مع معجزات لا متناهية ، تتخللها مشاعر متنوعة محتشدة.
أعددت مشروبك المفضل و ضبطت إعدادات عدسة العين و مستقبلات الشعور ، و أفسحت في ذاكرتك لضيوف جدد.
برمجت ذاتك على الانتباه لكل جميل و معجز، بكل لحظة خير و بركة، فتضخمت النعم و عجزت عن حصرها؟
ترى، كيف سنعيش لو فعلنا ذلك ؟ و هل سيسعنا الشعور بدقات جمالها و تفاصيل لذتها كلها؟
ماذا لو رأينا مولودا صغيرا بتلك الروح المندهشة، التي تتأمل أطرافه الصغيرة الناعمة، و رائحته القريبة من رائحة السماء! ثم تسمع صوتا رقيقا فتضحك مندهشة مبتهجة ثم يفتح ذلك المخلوق الصغير عيناه لترى فيها سرا إلهيا مبدعا!
لم يتوقف الكون عن منحنا و الغدق علينا من نعيم رب العالمين و لكننا اعتدنا النعم حتى خفت بريقها و احتجنا أن نذكر بعضنا البعض في مرات متباعدة ، أن نقف لنرى سرب الطيور المحلق فوقنا. أو أن نتأمل أشعة الشمس الذهبية المشرقة، أو أن نشعر بنسيم الهواء الذي يلمس بشرتنا.
عندما نحضر و يتوجه انتباهنا نعود، فنكون مع عرض إلهي يفيض و يفيض فيه شعورنا فنحيا شاهدين على اللحظات و هي تمتد و تمد فينا أمطار الإدراك و نشوة المعرفة. تصلنا بروح الطفولة المندهشة، ببهجة اللحظات الأولى و ثمار التجربة.
