ذلك الشعور الملحّ بأن علي أن أعمل شيئا، ذلك الشعور الذي رافقته نوبة هلع. فتتسارع دقات قلبي و أشعر فجأة بالخوف و بأنني متأخرة. مشاعر غير مبررة، كنت في كثير من الأحيان لا أجد لها داعيا، و كان جسدي يشعر بأنها قاسية و أن هناك شيئا أجمل.
عندما ننتبه و نشاهد، تتكشف لنا الحقيقة بانسيابية و جمال. نفهم الأنماط السلوكية و جذورها. و بكل بساطة عندما نحضر في يومنا نعود. نعود لجسدنا و لصوتنا الداخلي العميق. و بعده لا نضيع أبدا.
تعلمت أن أهدأ ، و أن أحضر بكليتي فيما أعمل خلال يومي، ناداني جهازي العصبي لتهدئته، صرت ألاحظ ثم ” أعدّل” بكل يسر و بساطة! بدون تعقيد.
كلماتي مع جسدي اختلفت، اخترت مفردات اللطف و الرحمة. فبدلا من ” يجب” و ” علي” أسأل هل أريد أن أقوم بهذا العمل الآن؟ و في نهاية يومي أراجعه، و أستحضر لحظاتي المثمرة التي أحمد الله عليها، ثم أتأمل مشاعري و أخرج بدروس جديدة و إدراكات جميلة.
في جلسة مع روح ملهمة، سُمح لي بذلك الإدراك العظيم. تقول هذه الروح الجميلة أن ” ليس ليس هناك لازم و لا ضروري في هذه الحياة” وجدَت هذه الفلسفة صداها فيّ وتناغمتُ معها تماما. لأن شعور ” لازم” و ” يجب” رافقني سنوات كثيرة من حياتي و كان أثره قاسيا علي. أما اليوم أختار اليسر و الحب و الرحمة، و أختار معهم المسؤولية. و هنا يأتي اكتمال هذه الفلسفة بفكرة عظيمة تقول: أننا لنكمل معادلة ( اليسر و الحب و الرحمة+ المسؤولية) ننظر لها من منظور الجاهزية، فبكل بساطة لم يفتح الباب إلا لأننا جاهزون، و لأننا جاهزون نعمل! نعمل بروح الاستكشاف و بكل خفة.
هذا الإدراك أنار لي فهما جديدا لجسدي و أزال عني جبلا تكون من ” يجب” و “لازم”. منحني شعورا بالحرية المباركة ، تلك التي لا تنفصل عن المسؤولية. فأنا لا زلت أؤدي مهامي اليومية و لكن بحب و راحة و ليس بإلزام و ثقل.
و في كل صباح، أتصل بقلبي لأطمئن و لأقوم بمهامي من مبدأ الجاهزية و ليس من مبدأ الإلزام. لأن الله تعالى يقول: ” لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها”
