عندما كنت طفلة تخيلتهم حضورا من نور و خلقا معجز، لا أستطيع أن أصفه كليّة. فتارة يتراءون لي بأجنحة بيضاء كثيفة ترفرف في السماء و أخرى يتعارض هذا الخيالَ الوصفُ الذي سمعته بأنهم أعظم من أن تسعهم أعيننا و قد يثير في روعنا الخوف إن رأيناهم على حقيقتهم.
ثم علموني أن الملائكة هي حصر على الأنبياء فلا تنزل إلا لنبي.
هكذا عرفتهم و أنا طفلة!
ثم كبرت و تعلمت أن الملائكة خلق عظيم، لكل منهم مهمة من الإله، فمنهم من يستغفر لنا و منهم من يحفظنا بأمر الله و منهم من يوزع الأرزاق من مدد الله، و منهم من يرافقنا في أعمال الخير …..
مرت الأيام، و مررت في مشاهداتي، فرآهم قلبي في كل مكان! يتحدثون لي و يبتسمون، و أيضا يرشدون.
عن تلك الأرواح أتحدث. التي إن تواصلت معها يتردد في أركانك أذان الروح ، و التي إن رأيتها رأيت نور الله. تلك الأرواح التي يشبه حديثها ترانيم السماء، و تسهل في حضرتها الابتسامة و يهرب الكدر.
ألم يسبق لك أن توشك على الهزيمة فتولد فيك عزيمة مؤمن أوقظها مشهد أو كلمة؟!
أم شعرت أن الكون أظلم فجأة فيمتلئ المكان شموعا و أهازيج بعد أن ربّت أحدهم على ظهرك؟!
كم مرة دمعت عيناك بعد أن أدركت أنك حين خلقت كتبت في كفالة و عناية من السماء.
كفالة لا يعجزها أن ترسل لك ملائكة في كل مكان. أن تملأ لحظاتك برسائل و أهازيج و كذلك أن ترشدك في لحظات الضياع و تطمئنك عند هجمات الخوف.
الملائكة هم رسل الخير و جند الله الذين أراهم في كل مكان. فمرة هم كلمة، و أخرى هم شعور و أحيانا هم ضحكة أو ابتسامة ، أو دمعة لم تقدّر إلا لتوقظ في أعماقي إدراكات خلاّقة.
بعض البشر ملائكة، و بعض اللحظات ملَك. فقط أنصت و امضِ بقلب يستقبل رسائل الإله. اتصل بتلك الروح المكفولة من السماء، تلك التي تعلم أنها في خير و إلى خير، و ستراهم في كل مكان!
” و هو معكم أينما كنتم”
