عندما قالت لي: أفكر في جلسة تصميم إنساني معك، لقد بحثت في الChatGPT و سأرى.
وقفت لحظة.. و سألت نفسي، هل نبحث عن معلومة أم أننا نريد أن نعيش تجربة حية، مليئة بالسر الإلهي الذي يدهشنا عندما يتواصل الإنسان بالإنسان؟
لا شك أننا في عصر الذكاء الاصطناعي أقرب ما نكون إلى أي معلومة. و لكن..
تاريخ البشرية و العلوم القديمة، كل منها ربط العلم بالسفر، للقاء الملهمين و المعلمين، لشهادة التجربة و التعلم من خلال الحضور و المشاهدة.
هناك تدبير و عمل إلهي يحدث عندما يقدر أن نجلس مع شخص ما. بالرغم من أننا قد لا ندرك الحكمة تماما إلا أننا حتما عندما نلتقي يتجلى فينا ذلك العمل الإلهي !
فتنفتح لنا آفاق، و نصل لإدراكات. نرى أنفسنا و نصدق ما شككنا فيه طويلا.. كل ذلك لأننا جلسنا مع شخص ما!
عندما نكون في استشارة أو لقاء، فإن تبادلا يحدث بين شخصين، كينونتين بل كونين بكل أجرامهما و قصصهما..
ثراء من نوع آخر، المعلومات مهما كثرت فهي محدودة في حرم الفعل الإلهي الذي يحدث عندما نتواصل كبشر .
ذلك التواصل الذي يغني كل الأطراف ، فتنتهي الجلسة و قد تجلت فينا إرادة الإله و تحققت فيها نوايانا و بوركت.
نحن كبشر لن ننافس الذكاء الاصطناعي بمعلوماته و لكننا نراهن بمن صنعنا و أودع فينا سرا من أسراره التي تفوق كل ذكاء اصطناعي.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي مهمة و تيسر حياتنا اليوم، أستفيد منها في مجالات عديدة و لكنها لا تستبدل تلك التجارب الحية الغنية، التي نتواصل فيها كبشر فنتبادل القيم و الإلهامات و الدروس. و تفتح لنا فيها الأبواب لنرى ما لم نستطع رؤيته. و نفهم ما عجزنا عن فهمه، و نصدق أنفسنا من جديد.
لذلك لو سألتني: هل أقرأ تصميمي الإنساني من خلال الChatGPT أم أحجز جلسة ؟ حتما سأختار الجلسة.
